محمد جواد مغنية

439

في ظلال نهج البلاغة

375 - إنّ الحقّ ثقيل مريء ، وإنّ الباطل خفيف وبيء . المعنى : مريء : هنيء ، ووبيء : من الوباء ، وهو المرض العام . . وطريق الحق شائك جدا ، ما في ذلك ريب ، ولكنه ينتهي بسالكه إلى الراحة والأمان ، وطريق الباطل ورد وريحان ، ولكنه يؤدي بصاحبه إلى الهاوية . واليك هذه الشذرات التي التقطناها من كتاب « هذا مذهبي » لغاندي : « طريق الحق يتطلب من التركيز أكثر مما يتطلبه السير على الحبل ، فأقل سهوة تهوي بالانسان إلى الحضيض . . ولا أحد يستطيع أن يدرك الحق إلا بالكفاح الذي لا ينقطع . . إن سبيل الخير ينطوي على عذاب مستمر ، ويتطلب اصطبارا لا نهاية له . . إن الخير يسير بخطوات السلحفاة ، والذين يريدونه ليسوا على عجلة لأنهم يعرفون ان تطعيم الناس بالخير يتطلب وقتا طويلا » . 376 - لا تأمننّ على خير هذه الأمّة عذاب اللَّه لقوله تعالى : « فلا يأمن مكر اللَّه إلَّا القوم الخاسرون » ولا تيأسنّ لشرّ هذه الأمّة من روح اللَّه لقوله تعالى « إنّه لا ييأس من روح اللَّه إلَّا القوم الكافرون » . المعنى : دوام الحال من المحال خيرا كان أم شرا . قال سبحانه : * ( وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ) * - 140 آل عمران بالإضافة إلى الآيتين الكريمتين اللتين استشهد بهما الإمام ، وعليه فمن كان في سعة ودعة فلا يأمن الدهر وضرباته ، والدولاب ودوراته ، ومن كان في ضيق وشدة فلا ييأس من الفرج والخلاص . وتقدم الكلام عن ذلك مرات ، أنظر شرح الخطبة 130 فقرة « فلسفة الأمل » ، وشرح الخطبة 158 فقرة « الرجاء والخوف » .